|
قيمة كل امرئ ما يحسن ، هي عبارة لعلي بن ابي طالب رضي الله عنه كما وردت في كتاب البيان والتبيين للجاحظ . قرأت هذه العبارة لاول مرة قبل سنتين تقريبا وقد اثارتني جدا واعتقد انها من اجمل ما قيل في التربية . بل اجد فيها المبدأ الذي يمكن ان يكون الاساس للتربية العربية في المرحلة القادمة . وما يدهشني ويحزنني هو مدى الهدر الذي قمنا به كأمة ، طوال عقود ان لم يكن طوال قرون من الزمن ، في التفتيش عن نهج للتعليم العربي ، بينما يوجد لدينا مثل هذا الاساس منذ اكثر من اربعة عشر قرنا ، وبينما كنت ابحث عن عنوان للكتيب عن لقاء لبنان تذكرت هذه العبارة وكيف انها تلخص فكرة وروح الملتقى التربوي العربي بشكل صادق ورائع . فاحد الاسئلة الذي يلخص نهج الملتقى هو : ما الذي نحسن عمله ؟ اي ماذا يمكن ان تعطي للاخرين ؟ فكلمة حسن هنا تشمل المعاني المتعددة التي تتضمنها هذه الكلمة في اللغة العربية ، وهي المعاني التي تعنينا في الملتقى التربوي العربي ، الا وهي الاتقان والجمال والعطاء والفائدة العامة. فقيمة الشخص ، بحسب العبارة في العنوان ، محكومة بما يحسنه الشخص في العمل والقول والفكر والمعاملة ، اي بالمعاني المتعددة المذكورة ، وليس برموز مثل العلامة او الشهادة او الوظيفة او الشكل او العمر او الممتلكات . والتغيير الحقيقي بالنسبة لاي شخص او مجتمع هو تغيير في المقاييس والمعايير والمعاني والقيم .
|